
بعدما رأى العالم الثورة المصرية “المتحضرة” في الميادين، يأبى طلاب الجامعات المصرية إلا أن يثبتوا تحضرهم الذي إما صنعته الثورة أو بعثت فيه الروح .. واتخذت محاولات إبراز التحضر أشكالاً فأشكالا، بدءاً من رمي القمامة في الصناديق المخصصة لها للحفاظ على الشوارع، وصولاً إلى “الجرافيتي” على الجدران وأرصفة الشوارع وأيضاً الرسم على “الأسفلت” بالطباشير والألوان المبهجة، مثلما يحدث بشكل جماعي منظم في مهرجان الكوربة الشهير على سبيل المثال، أو “الإبداعات” الفردية العفوية التي ملأت شوارع مصر
وتأثراً بتلك الروح، وإحياءاً لروح التحرير وميادينه، ورغبة في التعبير وفي الإبداع نظمت إحدى الأسر في كلية التجارة بجامعة عين شمس “مهرجان شارع الضباب” .. وشارع الضباب -كما يطلق عليه الطلاب- هو أحد أهم وأشهر معالم الجامعة، فمَن مِن طلاب كلية التجارة أو الألسن أوصيدلة لا يمر عليه بصفة مستمرة؟ ومَن مِن طلاب بقية الكليات بالجامعة لا يعرفه؟ .. وقع اختيار المنظمين للحدث على هذا الشارع بالتحديد لشهرته وشعبيته ولامتلائه بالطلاب بشكل مستمر رغم عدم وجود مقاعد به!! كما أن موقعه مميز، فإذا دخلت من بوابة الجامعة الرئيسة وجدته ممتداً أمامَ عينيك، مستقيماً لا اعوجاج فيه، حيث إنه في الأصل شارعٌ للسيارات، وإذا بلغت آخره وجدت كلية الألسن أمامك، ووجدت بالطبع طريقاً طويلاً يأخذك إلى كلية الصيدلة
كان من المفترض أن تبدأ فعاليات المهرجان -المتمثلة في الرسم والكتابة على أسفلت شارع الضباب- اليوم في تمام الساعة التاسعة، ولكن نظراً للمطر الذي استهدف الشارع في صباح ذلك اليوم الصيفي المحرق، فلم يبدأ “المرح” في الوقت المحدد له، ولكنه بدأ في نفس اليوم على أية حال .. فبالغ الطلاب في تزيين شارع الضباب بإبداعاتهم .. فمنهم من رسم العلم المصري ومنهم رسم الهلال مع الصليب، ومنهم من أعرب عن حبه لفريق برشلونه! ، ومنهم من كتب اسمه غير مهتمٍ بتلك الأحذية التي ستعلوه، ولا بتلك الإطارات التي ستمحوه، ومنهم من كتب اسمَ صديقٍ له، ومنهم من رسم القلوب
المهم -والمتوقع أيضاً- هو انقسام طلاب الجامعة بين مؤيدي المهرجان ومعارضيه .. فمن الطلاب من يرى فيه إبداعاً وبهجةً ومظهراً من مظاهر التحضر .. ومنهم من يرى فيه تشويهاً للجامعة ومواكبة لأفكارٍ غربية لا علاقة لها بالثقافة المصرية .. وبالطبع تكلم من تكلم، ودافع من دافع، فسخر من سخر!!.. ولكن الأمر لم يتطور إلى أكثر من ذلك .. فأما من أراد التعبير فقد رسم حتى أتم رسمه، وأما من عارض فلا سبيل أمامه إلا انتظار المطر وإن طال به الانتظار.. فيوماً ما سيهطل إن شاء الله فيستهدف شارع الضباب مرة أخرى
تقرير: رضوى شلبي 28 إبريل/نيسان 2011