Archive for May, 2011

مذكرات ميت

May 24th, 2011  |  2 Comments

 

بالأمس توفى أحد أهم جيراني … لم أحزن عليه وما كنت لأبكيه.. فأهميته لم تكن تكمن في منزلته في قلبي!! كما أني لم أذهب إلى صلاة الجنازة ولم أشارك في دفنه.. بل تسللت في تلك الأثناء إلى شقته وهي خالية .. إلى تلك الغرفة التي لم يكن يدخلها أحدٌ غيره، وأخذت أقلب في الأدراج وفي الأوراق .. وأعبث بتلك التحفة النادرة وبذلك القلم الفرنسي وببعض من الحلوى الدنماركية.. وأقرر عدم ترك الشقة قبل أخذ كل تلك الغنائم معي! الغريب في الأمر أني لم أشغل بالي بقضية الروح، تلك القضية الشائكة، أقصد عما إذا كان يراني وأنا أعبث بأشيائه، فالروح من أمر ربي لن أخوضَ فيها .. المهم أنه لا مجال إطلاقاً لعودة جسده مرة أخرى إلى تلك الشقة، وقد كان ذلك أمراً مريحاً لي ولمخططاتي بالعبثِ في أشيائه المثيرة

كل تلك الغنائم لم تكن تعنيني بقدر ما كانت تشغلني مذكراته! بحثت عنها في غرفة مكتبه ووجدتها كاملة، لا ينقصها إلا يوم وفاته.. كم هي رائعة!! كم هي تفصيلية!! وقد صح ظني فلم تكن مذكراتٍ عادية!! إنها أشبه بتقارير تفصيلية تُكتب يومياً! قرأت سريعاً بعض الصفحات عني وعن أسرتي ..قرأت بعضاً مما كان يكتبه عني بعدما يراني فيطيل النظر ويسألني فيحسن الإنصات .. وبعضاً مما كان يكتبه سريعاً في ورقة صغيرة خشية أن ينسى تلك الملاحظات الهامة عندما يعود لدفاتره وأوراقه!!  لماذا وصلت مذكراته إلى تلك الدرجة من الدقة حتى إنه اهتم بتفاصيل حياة جيرانه أكثر من تفاصيل حياته؟! لمن يترك كل هذه الدفاتر الرائعة؟؟ ولماذا بذل فيها مجهوداً جباراً؟؟ لم أجد إجابات!! ولم أشغل بالي بإجابات لأسئلة مبدأية ستتبعها بلا شك أسئلة أخرى عندما أبدأ في قراءة المذكرات.. ولذلك جمعت كل المذكرات وذهبت بها إلى شقتي، وما إن أغلقت الباب حتى تذكرت الغنائم، ولكني لم أعد إليها .. فلا داعي للمخاطرة وقد وجدت مرادي

يتبـــــــــــــــــــــــــع

Tags:

إلى المجلس العسكري – إليك في يوم التدوين ضدك

May 23rd, 2011  |  3 Comments

 

 

وصلتني رسالة منذ خمسة أيام تقريباً “تحرضني” على مشاركة مدوني مصر في التدوين ضد المجلس العسكري في يوم23 مايو، وذلك لكسر حاجز الخوف  من العسكر .. وقد أعجبتني الفكرة كثيراً وقررت المشاركة، رغم أني لا أجيد التعبير بوضوح عن آرائي!! ورغم أني في التدوين “على أد حالي” .. ورغم عبارات أسمعها تؤيد المجلس العسكري “اللي ملناش غيره” .. لكني قررت المشاركة لأني مثلكم لي تحفظات على  كثير من الممارسات

لن تجدوا مني في تلك التدوينة إيراد حقائق وأرقام وأدلة -فغيري من المدونيين الأكثر مصداقية يقومون بتلك المهمة- لكن ستجدون فتاة مصرية تحكي حكايتها بعيدا عن المجلس العسكري.. حكايتها مع “ضباط القوات المسلحة البواسل”     ا

 

تبدأ حكاية تلك الفتاة في النصف الأول من يناير، حيث تحاول إقناع والديها بالمشاركة في إحتجاج 25 يناير فيرفضا رفضاً لا يسمح بأي نقاش.. معللين ذلك الرفض بخوفهما من “زنازين الداخلية” فتكف الفتاة عن الجدال معهما، وتجلس أمام شاشة التلفزيون لترى الثورة تتأجج في أنحاء مصر وترى الثوار صامدين أمام الأمن المركزي وقنابلهم المسيلة للدموع ورصاصهم المطاطي والحي .. ثم ترى الشرطة تنسحب ، وأقسام الشرطة تحرق .. وتفتح السجون .. وينزل الجيش فيتلقاه الشعب بهتافات “إيد واحدة” .. فتستكمل الفتاة جدالها مع والديها.. فلا تجده جدالاً تلك المرة .. تجدهما موافقين على نزولها إلى الميدان!! واثقين في الجيش تمام الثقة… فتنزل لترى الدبابات والجنود .. ويتحول فتى أحلامها إلى ضابطٍ من هؤلاء!! تعود إلى المنزل بعد أن قررت النزول كل يوم .. تحيي كل الضباط في طريقها.. حتى إذا دخلت غرفتها أخذت في غناء ذلك النشيد “رسمنا على القلب وجه الوطن.. نخيلاً و ….” .. تجلس كعادتها أمام التلفزيون، يطل عليها ذلك اللواء البشوش يناشد شباب مصر الواعي بالالتزام بحظر التجوال، وسيقوم الجيش بالتصدي للخارجين عن القانون.. ثم يطل عليها لواء آخر يخبر الشعب بأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة في حالة إنعقاد دائم،  تسمع بيان رقم واحد …. وتتوالى البيانات!!  تسمع التحليلات السياسية فتستمع لمن يثق في المؤسسة العسكرية و “يثبّت المشير بكلامه المعسول” … ولا تعطي بالاً لتلك الشكوك التي ينصبها بعض المحللين السياسيين!! يتنحى الرئيس ويسلم السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. ويستكمل المجلس سلسلة بياناته، ويحيي الشهداء الذين بذلوا الدماء من أجل ذلك الوطن، يرسل للمصريين رسائل قصيرة، ويتواصل معهم عبر صفحته على فايس بوك ……. إلخ

ومازال فتى أحلامها هو ذلك الجندي الباسل .. ومازالت تستمع إلى البيانات .. وتثق في المجلس العسكري وبياناته!! إلى أن توالت أحداث قمع المظاهرات السلمية والاعتقالات والممارسات غير الآدمية في  23 و 26 فبراير.. وجرائم الشرطة العسكرية في المتحف المصري يوم 9 مارس .. وأحداث 9 و12 إبريل، وصولاً إلى أحداث 15 مايو .. تسمع الفتاة بتلك الأفعال كلها .. وتشهد تباطؤ المجلس .. فتستحيل فرحتها بالثورة إلى شكوك .. وإلى أسئلة … لا تدري أين الحقيقة، ولكنها ترفض ما يفعله العسكر ببلادها .. غير راضية عن التباطؤ في التحقيق وفي المحاكمات!! وغير راضية عن المحاكمات العسكرية للمدنيين.. غير راضية عن إخفاء مبارك عن الأنظار!! أما زال ولاء المجلس له؟؟.. لماذا يحق للإعلام انتقاد من شاء، و”يفرمل” إذا تطرق الحديث إلى المؤسسة العسكرية!! ألم تكشف الصحافة -بعد سقوط النظام- الفساد في المؤسسات والوزارات في ظل النظام السابق، لماذا لا يخوضوا في المؤسسة العسكرية؟؟.. من هم مثيري الفتنة؟؟ وكيف تعامل المجلس مع أحداث إمبابة؟؟.. أين جنودكم البواسل والشرطة العسكرية والقوات الخاصة من الاشتباكات؟ ومن “الانفلات الأمني” الذي هو في حقيقة الأمر حجتكم؟؟ لماذا ننقسم بين مؤيدي المجلس العسكري ومعارضيه؟؟؟ لماذا لم تعد تلك الفتاة تقرأ بيانات المجلس احتراماً لعقليتها؟؟
دعوا الفتاة تنتقدكم اليوم مع المدونيين في “معركة التدوين” فهي لا تخشى العسكر … نحن من نضع الحواجز .. ونحن من نحطمها!! عفواً مجلسنا العزيز: لست فوق انتقاداتنا … لن نخشاك بعد اليوم، فلتفعل بتلك الفتاة ما تشاء، لكن لا تخبر والديها بجريمتها .. فما زالا واثقين بك “على أساس ملناش غيرك” .. لنا الله .. واللـــــــــــــه الموفق

Tags: ,

أنا تلك المرأة في أشعاره

May 8th, 2011  |  4 Comments

دعني أحدثك بحكايتي مع ذلك الطفل الذي رأيته أول مرة عندما كنت في المدرسة الإبتدائية، حيث وقعت بيني وبينه مشاجرة على أحد الأمور الطفولية التافهة التي أخجل من ذكرها الآن

عُرف بين الطلاب بشدة ذكائه وموهبته، فقد كان يكتب الشعر في أغراض متعددة ويلقيه كأحد الشعراء المخضرمين!! …. وكنا أطفالاً، ثم كبرنا وأصبحنا في المدرسة الثانوية فلم يكف عن إلقاء الشعر، ولم يكف أبداً عن التغزل في تلك الفتاة التي يحبها منذ عهدناه يكتب شعراً في المدرسة الإبتدائية! وقد كنت أنا وصديقاتي مراهقات، وكانت كل واحدة منا تبحث عن نفسها في صفات تلك الفتاة التي سيطرت على عقله كل هذه المدة، أما أنا فلم أكن أبحث عن نفسي في تلك المحبوبة، بل كنت أكتشف صفاتٍ لي مع كل قصيدة يلقيها .. فقد كان يصفني أنا في أشعاره!!ا

يصفني فيبالغ في وصفي، حتى إنني وددت مراراً أن أُخمر وجهي إذا مررت من أمامه!! يصف ضحكتي العالية فينتقدها تارة ويثني عليها تارة أخرى …. ويصف ازرقاق عيينيّ  واتساعهما، ثم يصف حواراً بيني وبينه فأعجب لخياله كيف يورد عباراتٍ كعباراتي!! يالأشعاره! كم كانت رائعة!! مازلت أحفظ بعضاً منها رغم محاولاتٍ مني لمحوها من ذاكرتي! كم كنت أسعد بكل قصيدة يلقيها…. وكم كنت أخجل حين أسمعه يلقيها!!ا

ومرت أيام دراستي في المدرسة وافترقنا، والعجب لم يفارقني: كيف لا يصارحني بحبه لي؟؟؟؟؟

ولم يمر عام حتى أعلن خطبته على إحدى جاراته! لا أستطيع وصف صدمتي.. بل لا أريد الحديث عن تلك الفترة التي تلت ذلك الخبر.. الواجب ذكره هو ذلك الموقف الذي جمع بين ثلاثتنا، فقد رأيته معها ذات مرة وقد جاوزت الثلاثين من عمري وتحولت حالتي الإجتماعية إلى “عانس″ !! كان ينشد لها الشعر، وكانا رائعين معاً، ولكنها لم تكن تلك الفتاة في أشعاره، فصوتها أرق من أن تعلو ضحكاتها، وعيناها أبعد ما تكونا عن اللون الأزرق.. لا شيء فيها يشبه الوصف الذي كان يورده في روائعه.. ولعلها تشبه ذلك الوصف في عينيه، ذلك الأعمى!! اختفيت من أمامهما كي لا يراني والدموع تسيل من عينيّ .. وأنا ألعن عقلي الطفولي المضلل .. وأنا ألعن مدرستي وتلك الأيام فيها .. وأنا أردد تلك الجملة الحزينة: “كم بالغ الشعراء وكم صدقناهم؟!!!!”                ا

Tags: ,